image004

محاضرة حول عنوان تنمية روح المواطنة وحب الوطن

محاضرة بعنوان:" تنمية روح المواطنة وحب الوطن"

29 يناير يوم الأحد الموافق 2023م

 

قد عقدت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف ” فرع  بنجلاديش” محاضرة بعنوان:” تنمية روح المواطنة وحب الوطن” وذلك بالأمس 29  يناير يوم الأحد الموافق 2023م.  وذالك في “إيكاديمي كوكب” في عاصمة شيتاغونغ، بنغلاديش. المحاضر الشيخ محمد سيف الدين خالد الأزهري أمين السقافة للفرع ورئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الأحمدية السنية. الشيخ تكلم في أثناء محاضرته حول عنوان وأهميته وقال:  تعلمنا  في الابتدائية (أن حب الوطن من الإيمان) تعلمنا ايضا (إن الانسان عزيز بمواطنته) وتعلمنا أيضا (كلما كبرت مواطنة الانسان زاد اخلاصه لوطنه) وتعلمنا أيضا أن الوطن يبقى عزيزا حتى ولو جار على اهله ولكن هيهات أن يجور الوطن على أهله وإنما الجور يأتي من الانسان على الانسان وعلى الوطن كل هذه المفاهيم تعلمناها حتى اصبحت من البدهيات عند كل انسان فأصبح الانسان يفتخر بحبه لوطنه واخلاصه له وينكر كل من لا يحب وطنه او لا يخلص له والإنسان يكبر بانتمائه للوطن كما الاوطان تكبر بمن ينتمي إليها ويخلص في تطويرها وتقدمها وتميزها حتى تنافس بذلك من سبقها من الأوطان الأخرى. وحتى يصدق الانسان في مواطنته لابد ان يقرن القول بالتطبيق ويحول كل ماهو مؤمن به الى واقع ملموس من المحافظة على مكتسبات الوطن التي كافح من اجلها الآباء والاجداد طوال سنوات طويلة حتى وصل الوطن الى ما وصل اليه وهكذا علينا ان نسلم الوطن اكثر تطورا ونماء. إن الاوطان أمانة في رقبة كل مواطن لذلك حينما هاجر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة التفت إلى مكة وهو يودعها قائلا كما جاء في الاثر : (إني أحبك) وبكى لحبه لها لأنها الأرض التي حضنته صغيرا وعاش وتربى على ترابها شابا حتى بعثه الله بالرسالة.

هذا،ونسأل الله أن يجعلنا من أهل المحب للوطن،وأن يوفقنا أن ندافع عنها
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.  

IMAGE_1644721634

الخلل الفكري والاستراتيجي في تنظيم القاعدة

الخلل الفكري والاستراتيجي في تنظيم القاعدة

يعتبر تنظيم القاعدة من أكثر التنظيمات الإسلامية إثارة للجدل ومخالفة لمبادئ ‏الشريعة… سواء من ناحية الفكر – أي الناحية النظرية – أو الناحية العملية.‏ بل أكاد أجزم أن القاعدة ابتدعت في الإسلام بدعا لم تحدث من قبل، مثل فتوى ‏القتل بالجنسية، أو القتل بالديانة، أو تبني مسئولية المواطن عن سياسة دولته، بل ‏ومحاسبته على سياسة لم يصنعها ولم يشارك فيها، والحجة الباطلة التي استندوا اليها ‏في ذلك هي أن هذا المواطن يدفع الضرائب للدولة. ‏ وتعد فتوى القتل بالجنسية هي أول فتوى تصدر بهذا الشكل في تاريخ الإسلام كله، ‏فقد قاتل الصحابة والتابعون الفرس والروم وأممًا كثيرة أخرى، ولم يقل أحد منهم ‏باستهداف المدنيين، أو بقتل كل رومي أو فارسي. ‏ ومن هذا كله نخلص إلى أن مشكلة القاعدة الأساسية: تكمن في فكرهم قبل أن تكمن ‏في تفجيراتهم، أو أين ستفجر؟ ومتى ستفجر؟ ‏ فإذا تم تفكيك هذا الفكر لدى الشباب الحديث، وبيان عواره؛ فقد قطعنا معظم الطريق ‏للحيلولة بين الشباب وبين قتل الآخرين بغير حق.‏كما أن الحل يكمن أيضا في تدريس فقه الجهاد الإسلامي بطريقة صحيحة سليمة، ‏تبين للناس أن الجهاد فرض من فروض الإسلام، ولكنه كأي فرض له أسباب ‏وشروط وموانع، ويخضع لقياس المصالح والمفاسد، كما يخضع كذلك لفقه النتائج ‏والمآلات.
46056_4_1671445889

مفهوم الجهاد في الإسلام

مفهوم الجهاد في الإسلام

استقر في أذهان كثير من الناس أن الجهاد شرع بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة. لكن ‏الحقيقة العلمية والتاريخية ليست كذلك، فقد حفل العهد المكي بالجهاد كما حفل به العهد ‏المدني، وتحدث القرآن المكي عن الجهاد كما تحدث القرآن المدني.‏

والسبب في هذا التصور الذي استقر في أذهان الكثيرين، أنهم حصروا الجهاد في معناه ‏القتالي ـ ولا شك أن مقاتلة المشركين شرعت بعد الاستقرار في المدينة ـ وهو ما أزال ‏سمة الجهاد عن كثير من أنواعه، بل عن أهم أنواعه.‏

إن أهم أنواع الجهاد، بل المقصود الحقيقي، والمعنى الأساسي له، هو ذاك الذي شرع ‏بمكة، من مواجهة الرسول ﷺ وأصحابه للمشركين بدعوتهم إلى الحق، وثباتهم عليه، ‏وصبرهم على الأذى في سبيل التبصير بكتاب الله تعالى والتعريف به.‏

وهذا ما تحدث عنه القرآن المكي، كما قال تعالى في سورة الفرقان: ﴿‏فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ‏﴾ [52]. أي: جاهدهم بالقرآن وحججه، كما قال ‏ابن عباس وغيره. وتأمل في تسمية القرآن له: جهادا كبيرا، لتدرك مركزه المتميز بين ‏أنواع الجهاد.‏

وكذا قال الله تعالى في سورة النحل: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ ‏رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  ﴾ [110].‏

ومما يؤكد هذه الحقيقة في معنى الجهاد: قول النبي ﷺ: «أفضل الجهاد: كلمة حق ‏عند سلطان جائر» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]. وقوله ﷺ: «أفضل الجهاد: أن ‏تجاهد نفسك وهواك في ذات الله تعالى» [رواه الترمذي وابن حبان].‏

فالجهاد بهذا المعنى الذي استقر في مكة، هو المصدر الأساسي لما قد تقرع عنه بعد ذلك ‏من أنواع الجهاد، بل هو أشبه بالجذع الثابت من الشجرة في سائر الظروف والأحوال، ‏بينما بقية الأنواع ـ ومنها النوع القتالي ـ أشبه بالأغصان التي تأتي وتذهب بين الحين ‏والآخر، طبقا للظروف والأسباب.‏

ولكن العجب ممن يحمل الجهاد فقط على معناه القتالي، وإذا ذكر بحديث النبي ﷺ ‏الذي ذكرناه، وظَّفه أيضًا للجهاد القتالي، فلم يفهم من كلمة الحق في الحديث إلا المعنى ‏الزجري الباعث على التربص والمنازعة والقتال!!‏

1670026204shiluguri-Jon

الأركان العامة لوسطية الإسلام‏

الأركان العامة لوسطية الإسلام‏

الركن الأول: عقيدة أهل السُّنة والجماعة (عقيدة السلف الصالح).‏

وهي العقيدة الصافية التي لم يداخلها تشويش المعتزلة أو القدَرية أو الجبرية أو ‏المجسِّمة أو غيرهم من الفِرَق المخطئة، وهي العقيدة السُّنية الصحيحة التي نظَّر لها في ‏التصنيف والتأليف أئمة أهل السنة والجماعة: كالإمام أبي الحسن الأشعري، والإمام أبي ‏منصور الماتريدي، والإمام أبي جعفر الطحاوي رضي الله عنهم. وهي عقيدة جماهير ‏المسلمين، بخلاف أهل البدع أو من تأثر بهم من العوام.‏

وأكبر تجليات الوسطية في هذه العقيدة السنية، أنها تعتقد الإيمان في كلِّ من أتى ‏بكلمة الشهادة موقنا بها قلبه، فالإيمان عند أهل السنة هو التصديق القلبي لا غير، وأما ‏العمل فثمرة من ثمرات الإيمان، وليس جزءا من ماهيته، فإذا ما صدَّق القلب بالله تعالى ‏ورسوله ﷺ ، فصاحبه مؤمن وإن أتى بقراب الأرض معصية، فحسابه عند الله تعالى، ‏غير أن لقب الإيمان لا ينزعه عنه أحد.‏

 

وهكذا حمى منهج أهل السنة المجتمع الإنساني من غوائل التكفير، وهجير ‏الإرهاب، ولهيب التعصب، ونيران التطرف، وهي تلك الظواهر التي شقيت بها البشرية، ‏ثم نسبت إلى الإسلام نفسه زورا وبهتانا، بينما الإسلام السمح المعتدل الذي يحمل للبشرية ‏الأمن والعدل والسلام منها براء.‏

لقد كان من تجليات هذه العقيدة السنية: أنها ترى الكف عن ما شجر بين الصحابة ‏الكرام من خلاف، ويقول قائلهم: «تلك دماء طهر الله منها سيوفنا، فلا نلغ فيها بألسنتنا». ‏وهو ما رشح للسلام المجتمعي بين جناحي الأمة من السنة والشيعة على السواء، بخلاف ‏من يسعى من الفريقين ـ على غير بصيرة وهدى ـ للتقليب في صفحات الماضي البعيد، ‏بغرض إثارة الفتن، واستجرار ألوان من النزاع الذي لا مسوغ له ولا مبرر بين أبناء ‏الأمة الواحدة.‏

 

الركن الثاني: فقه أهل السنة والجماعة (المذاهب الأربعة).‏

لقد كانت رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تهدف في جملتها إلى تحقيق ‏أهداف ثلاثة، ذكرها المولى سبحانه في قوله: ﴿‏هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ‏﴾ ‏‏[الجمعة: 2]. ‏

فهذه الآية تدل على أن تبليغ النص الشريف للأمة هو أحد أهداف الرسالة ‏المحمدية، إذ النص الشريف يحتوي في مضمونه على بيان أحكام الله تعالى في أفعال ‏المكلَّفين من حيث الصِّحةُ والفساد، والحلُّ والحرمة، وهو (الدِّين) بمعناه العملي.‏

 

ولكن معرفة الأحكام الشرعية لا تتأتَّى إلا باستنطاق النصوص الشريفة المتضمنة ‏لتلك الأحكام، من خلال التحليل الدقيق لتلك النصوص، وبإعمال أدوات مخصوصة، ‏فينكشف بذلك الحكم الشرعي.‏

jeurgensmeyer-700x338

تشريح العقل التكفيري

تشريح العقل التكفيري

1ـ العقل التكفيري عقل سطحي: فكل خلاف بينه وبين الآخرين هو خلاف عقيدة.‏

‏2ـ العقل التكفيري عقل متغطرس: فهو ينتمي لمن قال رسول الله ﷺ عنهم، ‏‏«من قال هلك الناس فهو أهلكهم».‏

‏3ـ عقل يسعى للخراب والدمار: ‏

في كل يوم تنشر الصحف عن تفجير محطة محولات، أو ضبط مجموعة تحاول ‏تفجيرها، إما بالمتفجرات أو بأنابيب البوتجاز المشتعلة. ‏

الغريب أن أحد المتهمين يعمل إمامًا وخطيبًا بالأوقاف، وهناك متهم آخر يعمل ‏ناظرًا لإحدى المدارس، وثالث يعمل مدرسًا، وهناك آخرون تخرجوا من كليات ‏عريقة مثل الهندسة والعلوم وغيرها. ‏

والسؤال الآن: كيف لإمام وخطيب يعظ الناس أن يقوم بمثل هذه الأفعال، ويريد ‏الشر والظلام لبني وطنه، وكيف يقوم بذلك مدرس وناظر مدرسة ومهندس، دون أن ‏يفكر أحدهم للحظة في حِلِّ ذلك أو حرمته؟ ‏

ألم يسأل هؤلاء أنفسهم عن حكم هذه الأفعال، وهل تفيد الإسلام أم تضره؟ وهل تفيد ‏قضيتهم أم تسيء إليها؟ ‏

لقد عجبت من هؤلاء الذين اخترعوا وابتدعوا فكرة تفجير وتدمير كابلات ومحولات ‏الكهرباء التي تنير آلاف البيوت والمصانع والمستشفيات والمحلات والعيادات، لأن ‏هذه الفكرة ببساطة تصطدم بأصول الإسلام وقواعده وثوابته، فالكهرباء من أسباب ‏الحياة وقطعها من أسباب قطع الحياة. وهل جاء الإسلام بالأحياء أم بقطع أسباب ‏الحياة؟!‏

ألم ينه الرسول ﷺ عن الضرر والضرار، في حديثه الرائع الجامع المانع: «لا ‏ضرر ولا ضرار»؟! ألم ينه الرسول ﷺ جيوشه التي تحارب الأعداء عن تدمير ‏كل ما هو نافع للناس جميعًا فقال: «لا تقطعوا شجرة ولا نخلة». ‏

وكيف يأمر الإسلام أتباعه بقطع النور والضياء عن الناس، والإسلام في صفته ‏وفلسفته الأساسية هو نور وضياء للناس، نور معنوي، ونور حسي. ‏

ومن الذي شرع أن يبقى الناس في الظلام، ويفرح لذلك ويسعد؟ إن الجريمة الكبرى ‏تكمن في استحلال ذلك والفرح به والسعادة بتحقيق التفجير على أكمل وجه، ‏والفرحة بغيظ الناس من انقطاع الكهرباء، وحنقهم على الحكومة. ‏

فالذي يفرق بين هؤلاء والجنائي العادي الذي قد يسرق كابلات التليفون أو الكهرباء ‏أو قطع غيار السكك الحديدية، أنه يفعل ذلك وهو يدرك حرمته ويخجل منه، أما ‏الذي يستحل تفجير الكابلات أو خطوط الكهرباء ويعتبرها من الإسلام والدين لهو ‏أكبر جرمًا وأعظم إثمًا، لأن استحلال الذنب أعظم من الذنب، والتكبير والتهليل ‏بتحقيق التفجير وانقطاع الكهرباء أعظم مصيبة.‏

إن الدم لا يولد إلا الدم، والعنف لا يولد إلا العنف، والقتل لا يولد إلا القتل، ‏والكراهية تولد الكراهية، والشتائم والسباب يولد الأحقاد، والإقصاء المتبادل يولد ‏تربصا. ﴿من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾. ‏

فعلى الحركة الإسلامية أن تقطع هذه المتوالية الدموية، قبل أن تقطعها وتمزقها ‏وتأتي على آخر فرد فيها، إما سجنا أو هروبا أو قتلاً أو إعداما أو تصفية. ‏

ولنذهب جميعًا إلى «متوالية الحب» التي غزا بها عيسى عليه السلام الكون كله حتى ‏بلغ المنتهى في الإحسان هاتفًا: «أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم».‏

لقد كانت الكنيسة المصرية ذكية حينما قال قادتها عند حرق الكنائس بعد فض ‏اعتصام رابعة: «نحن نصلي من أجل الذين حرقوا كنائسنا». ‏

ولو أنهم وقتها قالوا: «سنحرق من حرقها وندمر من دمرها… ونقتل من آذانا»؛ ‏لدخلوا في دوائر الثأر والانتقام والكراهية ومعارك عبثية لا تنتهي. ‏

46056_4_1671445889

موقف ابن تيمية من تكفير المسلمين

تشريح العقل التكفيري

1ـ العقل التكفيري عقل سطحي: فكل خلاف بينه وبين الآخرين هو خلاف عقيدة.‏

‏2ـ العقل التكفيري عقل متغطرس: فهو ينتمي لمن قال رسول الله ﷺ عنهم، ‏‏«من قال هلك الناس فهو أهلكهم».‏

‏3ـ عقل يسعى للخراب والدمار: ‏

في كل يوم تنشر الصحف عن تفجير محطة محولات، أو ضبط مجموعة تحاول ‏تفجيرها، إما بالمتفجرات أو بأنابيب البوتجاز المشتعلة. ‏

الغريب أن أحد المتهمين يعمل إمامًا وخطيبًا بالأوقاف، وهناك متهم آخر يعمل ‏ناظرًا لإحدى المدارس، وثالث يعمل مدرسًا، وهناك آخرون تخرجوا من كليات ‏عريقة مثل الهندسة والعلوم وغيرها. ‏

والسؤال الآن: كيف لإمام وخطيب يعظ الناس أن يقوم بمثل هذه الأفعال، ويريد ‏الشر والظلام لبني وطنه، وكيف يقوم بذلك مدرس وناظر مدرسة ومهندس، دون أن ‏يفكر أحدهم للحظة في حِلِّ ذلك أو حرمته؟ ‏

ألم يسأل هؤلاء أنفسهم عن حكم هذه الأفعال، وهل تفيد الإسلام أم تضره؟ وهل تفيد ‏قضيتهم أم تسيء إليها؟ ‏

لقد عجبت من هؤلاء الذين اخترعوا وابتدعوا فكرة تفجير وتدمير كابلات ومحولات ‏الكهرباء التي تنير آلاف البيوت والمصانع والمستشفيات والمحلات والعيادات، لأن ‏هذه الفكرة ببساطة تصطدم بأصول الإسلام وقواعده وثوابته، فالكهرباء من أسباب ‏الحياة وقطعها من أسباب قطع الحياة. وهل جاء الإسلام بالأحياء أم بقطع أسباب ‏الحياة؟!‏

ألم ينه الرسول ﷺ عن الضرر والضرار، في حديثه الرائع الجامع المانع: «لا ‏ضرر ولا ضرار»؟! ألم ينه الرسول ﷺ جيوشه التي تحارب الأعداء عن تدمير ‏كل ما هو نافع للناس جميعًا فقال: «لا تقطعوا شجرة ولا نخلة». ‏

وكيف يأمر الإسلام أتباعه بقطع النور والضياء عن الناس، والإسلام في صفته ‏وفلسفته الأساسية هو نور وضياء للناس، نور معنوي، ونور حسي. ‏

ومن الذي شرع أن يبقى الناس في الظلام، ويفرح لذلك ويسعد؟ إن الجريمة الكبرى ‏تكمن في استحلال ذلك والفرح به والسعادة بتحقيق التفجير على أكمل وجه، ‏والفرحة بغيظ الناس من انقطاع الكهرباء، وحنقهم على الحكومة. ‏

فالذي يفرق بين هؤلاء والجنائي العادي الذي قد يسرق كابلات التليفون أو الكهرباء ‏أو قطع غيار السكك الحديدية، أنه يفعل ذلك وهو يدرك حرمته ويخجل منه، أما ‏الذي يستحل تفجير الكابلات أو خطوط الكهرباء ويعتبرها من الإسلام والدين لهو ‏أكبر جرمًا وأعظم إثمًا، لأن استحلال الذنب أعظم من الذنب، والتكبير والتهليل ‏بتحقيق التفجير وانقطاع الكهرباء أعظم مصيبة.‏

إن الدم لا يولد إلا الدم، والعنف لا يولد إلا العنف، والقتل لا يولد إلا القتل، ‏والكراهية تولد الكراهية، والشتائم والسباب يولد الأحقاد، والإقصاء المتبادل يولد ‏تربصا. ﴿من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾. ‏

فعلى الحركة الإسلامية أن تقطع هذه المتوالية الدموية، قبل أن تقطعها وتمزقها ‏وتأتي على آخر فرد فيها، إما سجنا أو هروبا أو قتلاً أو إعداما أو تصفية. ‏

ولنذهب جميعًا إلى «متوالية الحب» التي غزا بها عيسى عليه السلام الكون كله حتى ‏بلغ المنتهى في الإحسان هاتفًا: «أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم».‏

لقد كانت الكنيسة المصرية ذكية حينما قال قادتها عند حرق الكنائس بعد فض ‏اعتصام رابعة: «نحن نصلي من أجل الذين حرقوا كنائسنا». ‏

ولو أنهم وقتها قالوا: «سنحرق من حرقها وندمر من دمرها… ونقتل من آذانا»؛ ‏لدخلوا في دوائر الثأر والانتقام والكراهية ومعارك عبثية لا تنتهي. ‏

 

Blessed_tree_in_Jordan

الفرق بين فكر التكفيريين وفكر الصحابة والتابعين الفرق بين فكر التكفيريين وفكر الصحابة والتابعين

الفرق بين فكر التكفيريين وفكر الصحابة والتابعين الفرق بين فكر التكفيريين وفكر الصحابة والتابعين

يختلف فكر التكفيريين عن فكر الصحابة والتابعين والعلماء، في أن أي خلاف فقهي ‏أو فكري أو سياسي بين التكفيريين والآخرين هو خلاف حق وباطل، وكفر وإيمان، ‏وحزب الله وحزب الشيطان، وموالاة المؤمنين ومولاة الكافرين. ‏أما الخلاف بين الصحابة والتابعين والعلماء فهو خلاف راجح ومرجوح، وصواب ‏وخطأ. فقد اختلف الصحابة والتابعون والعلماء ولم يكفر بعضهم بعضًا، ولم يفسق ‏بعضهم بعضًا، بل كان يعذر بعضهم بعضًا. ‏